يواصل زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) حركته الصعودية التدريجية، ويمتلك هذا الأسبوع فرصة قوية لإلغاء عدم التوازن البيعي 20 وتشكيل عدم توازن شرائي جديد. في الوقت الحالي، تدعم التطورات الجيوسياسية المتداولين من جانب الشراء. ومع ذلك، ينبغي الإشارة إلى أن تقدم الجنيه ما يزال غير مقنع، وقد ينتهي في نهاية المطاف بتشكيل نطاق تذبذب. ففي الواقع، يتحرك الجنيه الإسترليني منذ عدة أسابيع داخل قناة عرضية بين 1.3305 و1.3505. تظل الحركة الصعودية ضعيفة، والنموذج البيعي فشل في التحقق، ولم تظهر أي نماذج شرائية حتى الآن.
إذا تم توقيع اتفاق بين إيران والولايات المتحدة بحلول نهاية الأسبوع، فسيصبح من الأسهل بكثير للمشترين تمديد موجة الصعود. أما إذا لم يحدث ذلك، فمن غير المرجح أن نشهد حركة صعودية ذات مغزى. لذلك، في ظل الظروف الحالية، لا يبقى أمام المتداولين سوى انتظار تشكّل نماذج جديدة، إذ لا توجد في الوقت الراهن إعدادات تداول قابلة للتنفيذ. غداً سيتم الإعلان عن نتائج اجتماع Bank of England، وقد تمنح هذه النتائج بعض الزخم لسوق أصبح في الآونة الأخيرة بطيئاً ويفتقر إلى اتجاه واضح.
سيصل المحفّز الأول للمتداولين هذا المساء، بينما يأتي المحفّز الثاني بعد ظهر الغد. وتشير التوقعات السائدة للتصويت في لجنة السياسة النقدية (MPC) إلى وجود صوتين يميلان للتشديد وسبعة أصوات حيادية. ومن وجهة نظري، وبعد تقرير التضخم الذي نُشر هذا الصباح، قد يكون عدد الأصوات المتشددة أقل من المتوقع. إذا تبنّى Bank of England نبرة أكثر حيادية وأقل تشدداً، فقد يؤدي ذلك إلى تجدد الضغوط البيعية على الجنيه. لكنني أرى أن الصورة باتت واضحة بالفعل لدى المشاركين في السوق: مع تضخم عند 2.8% لا توجد مبررات قوية لمزيد من التشديد النقدي.
يبدو أن الوضع في الشرق الأوسط يتجه نحو تسوية الصراع. وعادةً ما يحقق الدولار الأمريكي أداءً أفضل من اليورو أو الجنيه خلال فترات التوتر الجيوسياسي. لذلك، إذا تم إقرار وقف إطلاق نار في الشرق الأوسط، يمكن أن يحصل كل من اليورو والجنيه على دعم إضافي. لكن السؤال الرئيسي هو ما إذا كان هذا الدعم سيتحول إلى مكاسب مستدامة أم لا.
حالياً، لا يزال السوق حذراً إزاء التقارير المتعلقة باحتمال التوصل إلى اتفاق. فعلى سبيل المثال، أشارت إسرائيل إلى أن مصالحها لم تؤخذ في الاعتبار بشكل كامل، ما قد يؤدي إلى تجدّد التوترات في المنطقة. كما يتساءل كثير من المتداولين عن الكيفية التي تعتزم بها واشنطن وطهران حل مسألة البرنامج النووي الإيراني. ما يزال هناك عدد كبير من القضايا العالقة ونقاط الخلاف المحتملة.
من وجهة نظري، يبقى الاتجاه الأكبر صعودياً على الرغم من التراجعات الحادة للزوج في وقت سابق من هذا العام. حالياً، لا يزال وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط قائماً مع احتمال تمديده. أما مضيق هرمز فما يزال خاضعاً لقيود من الجانبين، فيما تبقى المسألة النووية دون حل. وتتأرجح الأوضاع بين تطورات إيجابية وسلبية، وهو ما يزيد من حالة عدم اليقين في السوق حول أي التقارير يمكن الوثوق به، ويجعل المتداولين مترددين في تحمل مخاطر مفرطة.
الصورة الفنية في الوقت الراهن بسيطة. فجميع النماذج المتاحة والفعّالة إما اكتملت، أو تم إلغاؤها، أو من المرجح أن يتم إلغاؤها قريباً. ما زلت أتوقع دفعة صعودية جديدة، والتي تستلزم توقيع اتفاق بين إيران والولايات المتحدة. لذلك، ينبغي على المتداولين انتظار حل إيجابي للوضع في الشرق الأوسط وتشكّل نماذج تداول جديدة.
كان جدول البيانات الاقتصادية ليوم الأربعاء حافلاً بالأحداث، لكن المتداولين أبدوا اهتماماً محدوداً حتى بتقرير التضخم البريطاني المهم، الذي أظهر عدم حدوث ارتفاع في معدل التضخم الرئيسي في مايو. فقد ظل التضخم الرئيسي عند 2.8%، بينما ارتفع التضخم الأساسي بمقدار 0.1 نقطة مئوية فقط. واستجاب الجنيه بانخفاض لا يتجاوز 25 نقطة.
بصورة عامة، يستمر الإطار الأساسي الأوسع في الإشارة إلى محدودية إمكانات الصعود طويلة الأجل للدولار الأمريكي. فالصراع بين إيران والولايات المتحدة لا يغيّر هذه الصورة كثيراً. صحيح أن التوترات الجيوسياسية ذكّرت المستثمرين مؤقتاً بوضع الدولار كملاذ آمن، لكن البيئة الكلية تظل أقل ملاءمة للعملة الأمريكية.
إذا اكتسب الاقتصاد الأمريكي زخماً أقوى في عام 2026، واستأنف الاحتياطي الفيدرالي دورة التشديد، وتحول الصراع بين الولايات المتحدة وإيران إلى ملف جيوسياسي مزمن، حينها قد يتمكن الدولار من التقدم نحو منطقة 1.3100–1.3000 في زوج GBP/USD. لكنني أرى أن النظرة طويلة الأجل للدولار لم يكن من الممكن أن تتغير لمجرد صدور تقرير قوي واحد للوظائف غير الزراعية (Nonfarm Payrolls)، خاصة وأن الاحتياطي الفيدرالي لم يلمّح حتى الآن إلى استعداده لاستئناف التشديد النقدي.
المفكرة الإخبارية للولايات المتحدة والمملكة المتحدة:
- المملكة المتحدة – معدل البطالة (06:00 بتوقيت UTC)
- المملكة المتحدة – مؤشر متوسط الدخل (06:00 بتوقيت UTC)
- المملكة المتحدة – التغير في إعانات البطالة (Claimant Count Change) (06:00 بتوقيت UTC)
- المملكة المتحدة – قرار سعر الفائدة من Bank of England (11:00 بتوقيت UTC)
- المملكة المتحدة – تصويت لجنة السياسة النقدية (MPC Vote Split) (11:00 بتوقيت UTC)
- المملكة المتحدة – بيان السياسة النقدية الصادر عن Bank of England (11:00 بتوقيت UTC)
- الولايات المتحدة – طلبات إعانة البطالة الأسبوعية المبدئية (Initial Jobless Claims) (12:30 بتوقيت UTC)
- الولايات المتحدة – مؤشر فيلادلفيا الصناعي (Philadelphia Fed Manufacturing Index) (12:30 بتوقيت UTC)
يتضمن جدول البيانات الاقتصادية ليوم 18 يونيو ثمانية أحداث، حيث يمثل اجتماع Bank of England وما يرتبط به من إعلانات المحور الأساسي. ومن المتوقع أن تؤثر البيانات الاقتصادية في معنويات السوق طوال يوم الخميس.
توقعات وتوصيات تداول GBP/USD:
تظل النظرة طويلة الأجل للجنيه صعودية، في حين أن جميع النماذج البيعية إما تم إلغاؤها أو لم تعد ذات صلة. وبالتالي، ينبغي للمتداولين التركيز على تشكّل نماذج جديدة تساعد في تحديد الاتجاه المرجح للحركة التالية.
يمكن للتطورات الجيوسياسية أن تدفع الجنيه في أي من الاتجاهين، كما أن الصراع في الشرق الأوسط لم يُحل بالكامل بعد. لذلك يبقى فتح مراكز شراء دون وجود إشارات تداول واضحة خطوة مبكرة. لكن إذا تم توقيع اتفاق رسمي، فستكون لدى الجنيه فرصة قوية للتحرك صعوداً على الأقل نحو مستوى 1.3655.